ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
126
المراقبات ( أعمال السنة )
حزب كفروا برسالته ودعوته ، فاستحقّوا بذلك الحرب والقتل والعذاب الخالد . وحزب أسلموا ظاهرا ونافقوا ولم يسلموا بقلوبهم ، فاستحقوا بالإسلام ( الظاهر ) حقن الدماء ، وأحكام الإسلام في الدّنيا ، وخلَّدوا بنفاقهم أسفل الدركات . وحزب أسلموا ظاهرا وباطنا ، وخلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، وكانوا مرجوّا في حقّهم الجنّة بغير عذاب . وحزب عملوا مع ذلك الصالحات ، وزادوا في الحسنات ، ووعدهم ربّهم جنّات تجري من تحتها الأنهار ، لا يرون نكالا وعذابا ، وغفر لهم ذنوبهم ، وبدّل سيّئاتهم بأضعافها من الحسنات . وحزب زادوا مع ذلك تزكية النفس من الأخلاق الرّذيلة ، وتحليتها بالأخلاق الكريمة ، وتقرّبوا بذلك إلى اللَّه جلّ جلاله ، فقرّبهم ورفع لهم الدّرجات . وحزب زادوا مع ذلك تحصيل معرفة ربّهم بإكثار الذكر والفكر ، والمجاهدة الشديدة ، واشتغلوا بذكر ربّهم عمّا سواه ، حتّى عرفوه ووحّدوه بالتوحيد الخالص عن جميع وجوه الشرك ، وأحبّوه فتقرّبوا إليه ببذل كلّ ما سواه ، واشتاقوا إلى لقاه ، فقبلهم ربّهم بقبول حسن ، فقرّبهم وأدناهم ، وكشف عنهم الحجب كلَّها ، وأراهم جماله فرأوه بأبصار قلوبهم بغير حجاب ، وألحقهم بنبيهم